ابن شعبة الحراني

53

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال صلى الله ض عليه وآله : إن الله جبل قلوب عباده على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها . وقال صلى الله عليه وآله : إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء ، قيل : يا رسول الله ما هن ؟ قال : إذا أخذوا المغنم دولا ( 1 ) . والأمانة مغنما . والزكاة مغرما . وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه . وارتفعت الأصوات في المساجد . وأكرم الرجل مخافة شره . وكان زعيم القوم أرذلهم . وإذا لبس الحرير . وشربت الخمر . واتخذ القيان والمعازف ( 2 ) . ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليترقبوا بعد ذلك ثلاث خصال : ريحا حمراء ومسخا وفسخا . وقال صلى الله عليه وآله : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ( 3 ) .

--> ( 1 ) وفى بعض النسخ [ إذا أكلوا ] . والمغنم : الغنيمة . والدول : جمع دولة وهو ما يتداول فيكون مرة لهذه ومرة لذاك . فتطلق على المال . ( 2 ) القيان - جمع القينة - : المغنية . والمعازف جمع معزف : وهي من آلات الطرب كالطنبور والعود ونحوه من عزف بمعنى صوت وغنى . ( 3 ) هذا الحديث منقول من طرق الخاصة والعامة . في البحار ج 3 ص 134 عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : " لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الامر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم وكان الحسين صلوات الله عليه وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت . فقال لهم الحسين عليه السلام : صبرا بنى الكرام فما الموت الا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إن أبى حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله : " أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت " . قال السيد الاجل فضل الله بن علي الراوندي رحمه الله ، المعروف بضياء الدين الراوندي من علماء القرن الخامس في ضوء الشهاب : " شبه رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمن بالمسجون من حيث هو ملجم بالأوامر والنواهي ، مضيق عليه في الدنيا ، مقبوض على يده فيها ، مخوف بسياط العقاب ، مبتلى بالشهوات ، ممتحن بالمصائب - بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار ، متمكن من شهوات البطن والفرج بطيبة من قلبه وانشراح من صدره ، مخلى بينه وبين ما يريد على ما يسول له الشيطان ، لا ضيق عليه ولا منع ، فهو يغدو فيها ويروح على حسب مراده وشهوة فؤاده ، فالدنيا كأنها جنة له يتمتع بملاذها وينتفع بنعيمها ، كما أنها كالسجن للمؤمن ، صارفا له عن لذاته مانعا من شهواته . وفى الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : " يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة " . وروى " ان يهوديا تعرض للحسن بن علي عليهما السلام وهو في شظف من حاله وكسوف من باله والحسن عليه السلام راكب بغلة فارهة ، عليه ثياب حسنة ، فقال : جدك يقول : " ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " ، فأنا في السجن وأنت في الجنة فقال عليه السلام لو علمت مالك وما يترتب لك من العذاب لعلمت أنك مع هذا الضر ههنا في الجنة ولو نظرت إلى ما أعد لي في الآخرة لعلمت أنى معذب في السجن ههنا " انتهى نقلا عن كتاب بحار الأنوار ج 15 . ص 162 .